الشيخ محمد هادي معرفة

448

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تأخّر عنه ، كالقشيريّ والشيرازيّ وأضرابهما من أقطاب الصوفيّة . وهو امتداد للتفسير الصوفيّ الذي ابتدعه التستريّ من ذي قبل وتفصيل فيه ، وتحرير واسع للذوق الصوفيّ في فهمه لمعاني كلمات اللّه في القرآن العظيم . يقول في مقدّمته : « لمّا رأيت المتوسّمين بالعلوم الظواهر ، صنّفوا في أنواع القرآن ، من فوائد ومشكلات وأحكام وإعراب ولغة ومجمل ومفسَّر وناسخ ومنسوخ ما يشغل منهم لجميع فهم خطابه على حساب الحقيقة ، إلّا [ تفسير ] آيات متفرّقة نسبت إلى أبي العبّاس بن عطاء . و [ تفسير ] آيات ذُكر أنّها عن جعفر بن محمّد عليه السلام على غير ترتيب ، وكنت قد سمعت منهم في ذلك جزءا استحسنته ، أحببت أن أضمّ ذلك إلى مقالتهم ، وأضمّ أقوال المشايخ من أهل الحقيقة إلى ذلك ، وأُرتّبه على السور حسب وسعي وطاقتي ، فاستخرت اللّه في جميع ذلك واستعنت به وهو حسبي ونعم المعين » « 1 » . غير أنّ الاقتصار على المعاني الإشاريّة ، والإعراض عن المعاني الظاهرة في هذا التفسير ، ترك للعلماء مجالًا للطعن عليه ، ولقي معارضات شديدة من معاصريه وممّن أتوا بعده ، فاتّهم بالابتداع والتحريف والقرمطة ، ووضع الأحاديث على الصوفيّة . * * * يقول ابن الصلاح « 2 » في فتاواه وقد سئل عن كلام الصوفيّة في القرآن : وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحديّ المفسّر أنّه قال : صنّف أبو عبد الرحمان السُلَميّ حقائق التفسير فإن كان قد اعتقد أنّ ذلك تفسير ، فقد كفر . قال : الظنّ بمن يوثق به منهم أنّه إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنّه لم يذكره تفسيرا ،

--> ( 1 ) - . تفسير السُلميّ ، ج 1 ، ص 19 - 20 . ( 2 ) - . هو الإمام الحافظ العلّامة شيخ الإسلام في قطره وعصره ، تقيّ الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين عبد الرحمان الكرديّ الشهرزوريّ الموصليّ . ولد سنة 577 ه . وتوفّي سنة ( 643 ه . ) بدمشق ، ودفن بمقبرة الصوفيّة ، وكان قبره ظاهرا يزار ( سير أعلام النبلاء ، ج 23 ، ص 140 ، رقم 100 ) .